يا ابن اليهودية - حين تصبح الهوية اليهودية شتيمة في الخطاب العربي

Son of a Jew Report in Arabic يعرض هذا التقرير سياقًا لاستخدام الكلمات «يهودي» و«ابن اليهودية» كإهانات في العالم العربي، ويحلّل أبرز السرديات التي تستدخم الهوية اليهودية كاهانة، ويقدّم توصيات لتحسين فعالية الإشراف على المحتوى في الفضاءات الرقمية.
6 pages

الملخص التنفيذي

Page 1

This report is an Arabic translation of CyberWell’s original English report, “Son of a Jew” as a Slur | The Weaponization of Jewish Identity in Arabic Online Discourse

الملخص التنفيذي

يرصد هذا التقرير استخدام عبارة "ابن اليهودية" في المحتوى العربي المتداول على منصات التواصل الاجتماعي بوصفها شتيمة تُحمّل الهوية اليهودية دلالات الخيانة والفساد والدونية الأخلاقية. وفي عدد من الحالات، يتجاوز هذا الخطاب مستوى الإهانة اللفظية ليقترن بدعوات صريحة إلى العنف ضد اليهود، ما يكشف عن ثغرات ملموسة في إنفاذ سياسات المنصات. ويحلل التقرير أبرز السرديات التي تظهر فيها هذه العبارة، كما يقدّم توصيات لتعزيز الإشراف على المحتوى العربي المعادي للسامية في البيئات الرقمية.

تاريخ استخدام كلمة "يهودي" كشتيمة في اللغة العربية

Page 2

تاريخ استخدام كلمة "يهودي" كشتيمة في اللغة العربية

في الخطاب العربي، استُخدمت كلمة "يهودي"، في سياقات تاريخية ومعاصرة مختلفة، لا بوصفها دالة على هوية دينية أو إثنية فحسب، بل أيضا بوصفها لقبا احتقاريا. وتبيّن الأبحاث أن صورة "اليهودي" صيغت في بعض أنماط الخطاب العام العربي باعتبارها رمزا مجازيا للشر أو الخيانة أو التخريب. وفي هذا السياق، يمكن أن يتحول مصطلح "يهودي" إلى أداة لنزع الشرعية الأخلاقية عن الشخص المستهدف، من خلال ربطه بدلالات الجشع والخداع وانعدام الولاء والفساد.

وتزداد الطبيعة المهينة للمصطلح حدة في صيغ مثل "ابن اليهودية"، وهي صيغة تربط الإهانة بالنسب العائلي للشخص المستهدف. وتشير الأبحاث المتعلقة بالشتائم واللغة العامية العربية إلى أن الإهانات التي تستحضر النسب أو العائلة تحمل عار اجتماعي أشد، لأنها لا تقتصر على الفرد وحده، بل تمتد إلى محيطه العائلي. وفي هذا الإطار، فإن ربط كلمة "يهودية" بصيغة عائلية يحوّل العبارة إلى شتيمة أكثر وضوحا وأشد أثرا اجتماعيا.

وقد رصدت سايبر ويل استخداما متكررا لعبارة "ابن اليهودية" كشتيمة احتقارية في منشورات عربية على وسائل التواصل الاجتماعي. وعلى الرغم من أن العبارة قد تبدو، إذا قُرئت بمعزل عن سياقها، توصيفا حرفيا، فإن تحليلها في سياق استخدامها يوضح أنها تُستعمل بصورة متكررة لإهانة الشخص المستهدف عبر ربطه بصور نمطية سلبية منسوبة تاريخيا إلى اليهود. وتحمل العبارة دلالتين متداخلتين: فهي تهين الفرد وعائلته من جهة، وتقدّم الهوية اليهودية نفسها كصفة مهينة أو محتقرة من جهة أخرى.

[1] Webman, Esther, "The ’Jew‘ as a Metaphor for Evil in Arab Public Discourse", The Journal of the Middle East and Africa 6, no. 3-4 (2015): 275-292.

[2] ibid., 275.

[3] Lakusta, Valeriia, "Ways of Expressing Verbal Aggression in Egyptian Arabic", Studies on Arabic Dialectology and Sociolinguistics: Proceedings of the 12th International Conference of AIDA Held in Marseille, May 30–June 2, 2017, ed. Catherine Miller, Alexandrine Barontini, Marie-Aimée Germanos, Jairo Guerrero, and Christophe Pereira, Aix-en-Provence: Institut de recherches et d’études sur les mondes arabes et musulmans, 2019, 512–517.

لمحة عامة عن البيانات

Page 3

لمحة عامة عن البيانات

حللت سايبر ويل عشرات المنشورات العربية المنشورة على منصات إكس، وتيك توك، وإنستغرام، وفيسبوك، وخلصت إلى أنها تتضمن خطابا معاديا للسامية وفقا للتعريف العملي لمعاداة السامية الصادر عن التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست. وقد أُبلغت المنصات بهذه المنشورات باعتبارها منتهكة لسياساتها الخاصة بالمحتوى.

وظهرت عبارة "ابن اليهودية" في جميع المنشورات التي شملها التحليل، حيث استُخدمت بوصفها شتيمة تحقيرية. ويتسق هذا الاستخدام مع المثال الثاني الوارد في التعريف العملي لمعاداة السامية الصادر عن التحالف الدولي لإحياء ذكرى الهولوكوست والذي سيشار اليه في هذا التقرير بأسم “IHRA 2” وينص على ما يلي:

توجيه ادعاءات كاذبة، أو لا إنسانية، أو شيطانية، أو نمطية ضد اليهود بصفتهم يهودا، أو ضد قوة اليهود كجماعة، والتي تشمل ولا تقتصر على، أسطورة المؤامرة اليهودية العالمية أو سيطرة اليهود على الإعلام أو الاقتصاد أو الحكومة أو غيرها من المؤسسات المجتمعية.

ومن السمات اللافتة لهذا النمط الخطابي أن الشتيمة وُجهت في كثير من الحالات إلى غير اليهود. ويندرج ذلك أيضا ضمن التعريف العملي لمعاداة السامية، الذي ينص على أن "المظاهر الخطابية والجسدية لمعاداة السامية تُوجَّه إلى أفراد يهود أو غير يهود و/أو إلى ممتلكاتهم […]".

وكانت ثاني أكثر الفئات شيوعا في المحتوى محلّ التحليل هي المثال الأول من التعريف العملي لمعاداة السامية، والذي سيُشار إليه في هذا التقرير باسم “IHRA 1”، وقد ظهر في 12% من المنشورات. ويُعد هذا المثال أشد الفئات التي تم تحديدها في العينة المرصودة، نظرا لارتباطه بخطاب العنف والتحريض، وينص على ما يلي:

الدعوة إلى قتل اليهود أو إيذائهم، أو المساعدة على ذلك، أو تبريره باسم أيديولوجيا راديكالية أو رؤية دينية متطرفة.

نتائج إنفاذ سياسات المنصات

Page 4

نتائج إنفاذ سياسات المنصات

النتائج الرئيسية

  • سجلت منصة TikTok أعلى معدل لإزالة المحتوى في العينة المرصودة، إذ بلغ 80%. ويتماشى ذلك عموما مع معدل الإزالة البالغ 88.8% للمحتوى المعادي للسامية، كما وثّقه التقرير السنوي لسايبر ويل لعام 2025.

  • أظهرت Meta معدل إزالة مشابها في العينة، إذ بلغ 59%، مقارنة بنسبة 57.3% في التقرير السنوي لسايبر ويل لعام 2025. مع ذلك التحليل أظهر فجوة واضحة بين المحتوى الذي يتضمن محتوى من نوع IHRA 1، والذي أزالته ميتا بنسبة 100%، وبين محتويات أخرى من الخطاب المعادي للسامية لم تحذف بنفس الوتيرة. ويشير ذلك إلى إنفاذ أكثر انتظاما في الحالات التي تتضمن محتوى عنيفا صريحا.

  • أظهرت منصة X فجوة كبيرة في الإنفاذ، مع معدل إزالة بلغ 0% في العينة المرصودة، مقارنة بنسبة 29.5% في التقرير السنوي لسايبر ويل لعام 2025. وعلى الرغم من أن إكس تعتمد بصورة متزايدة على إجراءات تقييد الظهور بدلا من الإزالة، فإن 15% فقط من المنشورات في هذه العينة تلقّت قيودا على الظهور، ما يشير إلى مستوى محدود من الإنفاذ عموما.

  • تراقب سايبر ويل منصة يوتيوب بصورة منتظمة، إلا أن المحتوى الذي يستخدم كلمة "يهودي" كشتيمة لم يُعثر عليه على المنصة أثناء جمع هذه العينة. وقد يشير ذلك إما إلى انتشار أقل لهذه العبارة تحديدا على يوتيوب، أو إلى آليات أقوى للمنع والإنفاذ فيما يتعلق بهذا النوع من المحتوى.

أبرز الظاهرات المرصودة

Page 5

أبرز الظاهرات المرصودة

إن استخدام الهوية اليهودية كإهانة في الخطاب العربي يسبق ظهور وسائل التواصل الاجتماعي. غير أن اتساع استخدام هذه المنصات في العالم العربي، إلى جانب تصاعد الخطاب المعادي للسامية خلال العقد الماضي، جعلا هذا النمط أكثر وضوحا وانتشارا في البيئة الرقمية. وقد رصدت سايبر ويل منشورات تعود إلى عام 2014 استُخدمت فيها الهوية اليهودية بطلاقة كأداة للإساءة.

وبرزت العبارة بصورة خاصة عام 2014 خلال حرب غزة، حين استخدم الناطق باسم حماس أبو عبيدة عبارة "ابن اليهودية" كإهانة في تصريح علني. وأسهم استخدام العبارة في هذا السياق السياسي البارز في توسيع تداولها وتطبيعها في الخطاب الرقمي المعاصر. كما أن استمرار إتاحة هذا المحتوى الكاره على الإنترنت بعد أكثر من عقد يوضح أن العبارة لا ترتبط بلحظة سياسية عابرة، بل تعكس نمط خطابي متكرر ومستمر.

الظاهرة الأولى: استخدام الهوية اليهودية كشتيمة

المثال 1: يتضمن منشور فيسبوك أدناه صورة لقائد ميليشيا غزاوية مناهضة لحماس، ياسر أبو شباب، إلى جانب تعليق يحتفي بوفاته مستخدما الهوية اليهودية بطريقة ازدرائية. كتب المستخدم بالعربية: "إلى جهنم يا ابن اليهودية [تمت إضافة التشديد]. الله يحمي المقاومة، شرف الأمة كلها". وتُستخدم عبارة "ابن اليهودية" هنا كإهانة مباشرة، حيث تُوظَّف الهوية اليهودية أداةً للتحقير، بما يقدّم اليهودية نفسها كصفة مهينة لا كهوية دينية أو إثنية محايدة. ويعكس هذا الاستخدام نمطا أوسع لا تُستخدم فيه كلمة "يهودي" وصفا محايدا، بل رمزا للفساد أو الخيانة أو الدونية الأخلاقية.

منشور على فيسبوك يستخدم عبارة "ابن اليهودية" كإهانة مباشرة إلى جانب صورة لأبو شباب، وهو مسلح من غزة صُوّر بطريقة مهينة

المثال 2: في عدة حالات ضمن العينة المرصودة، اقترن هذا الخطاب بلغة عدائية أو عنيفة تصوّر اليهود جماعيا كعدو، بما يتجاوز الإهانة الشخصية ويعزز العداء القائم على الانتماء الجماعي.

منشور على إنستغرام يشكل دعوة صريحة إلى العنف: "جايينك يا ابن اليهودية". تستهدف الصورة الصادمة أفرادا بناء على هويتهم الدينية

ويشكل منشور إنستغرام أدناه دعوة صريحة إلى العنف ضد اليهود. يعرض المنشور صورة صادمة لمهاجم يقتل ضحية يمكن التعرف إليها كيهودية من خلال نجمة داود والمظهر اليهودي الأرثوذكسي، مصحوبة بالنص العربي: "جايينك يا ابن اليهودية" [تمت إضافة التشديد].

المثال 3: يشكل منشور إنستغرام أدناه دعوة صريحة إلى العنف ضد اليهود، ويتضمن إهانة معادية للسامية تستخدم مصطلح "يهودي" بطريقة مهينة. شارك المستخدم صورة تصوّر شخصية ترتدي الكوفية وتحمل سكينا وتقف خلف شخص يهودي، مع مثلث أحمر مقلوب يحدد الشخص اليهودي كهدف للهجوم. ويرافق المنشور تعليق بالعربية: "أرضي محرمة عليك يا ابن اليهودية" [تمت إضافة التشديد] "اذهب إلى المستوطنات".

منشور على إنستغرام يستخدم عبارة "ابن اليهودية" كشتيمة ازدرائية إلى جانب صورة لشخصية ترتدي الكوفية وتحمل سكينا، مع مثلث أحمر مقلوب يحدد الشخص اليهودي كهدف.

الظاهرة الثانية: تمجيد شعار لحماس يتضمن الشتيمة

إلى جانب الاستخدام العضوي لعبارة "ابن اليهودية" كشتيمة في العامية العربية، رصدت سايبر ويل عدة منشورات تدعم وتمجد شعارا انتشر في خطاب للناطق باسم حماس أبو عبيدة عام 2014: "تهددنا بما ننتظر يا ابن اليهودية". وتُعد حماس، التي نفذت هجمات 7 أكتوبر، منظمة إرهابية لدى عدد من الحكومات. كما شكلت هجمات 7 أكتوبر أكثر الهجمات دموية ضد اليهود منذ الهولوكوست.

تكررت هذه العبارة وأعيد نشرها على نطاق واسع عبر المنصات، بما في ذلك بعد سنوات من الخطاب الأصلي، وغالبا بعد فصلها عن سياقها الأولي وإعادة توظيفها كهتاف أو تعليق. وتستخدم الصيغة الهوية اليهودية كإهانة موجهة إلى خصم، ما يعزز تأطير كلمة "يهودي" كمرادف للعدو أو الفساد أو الدونية الأخلاقية. وتُعد عبارة أبو عبيدة معادية للسامية لأنها تسلب الهوية اليهودية معناها المحايد وتوظفها كمصطلح للتحقير.

في منشور إنستغرام أدناه، يشارك المستخدم رسما يشبه الناطق باسم حماس أبو عبيدة، رافعا إصبعه في إشارة تهديد، ومقرونا بشعار حماس المعاد توظيفه كتحد شخصي، إلى جانب التعليق: "بتهددني بحذف حسابي يا ابن اليهودية؟؟ [تمت إضافة التشديد] (بصوت أبو عبيدة)".

. "منشور على إنستغرام يقرن رسما لناطق باسم حماس بالتعليق: "بتهددني بحذف حسابي يا ابن اليهودية؟؟ (بصوت أبو عبيدة)

الظاهرة الثالثة: الترويج للمقاطعة عبر الجمع بين الظاهرتيين

رصدت سايبر ويل ظاهرة ثالثة يجمع بين الاتجاهين السابقين: استخدام الهوية اليهودية كشتيمة، وتكرار شعار حماس.

في هذه المنشورات، دعا المستخدمون إلى مقاطعة المنتجات الإسرائيلية أو الشركات التي يُنظر إليها على أنها مؤيدة لإسرائيل. غير أن شتيمة "ابن اليهودية" لم تكن موجهة إلى المنتجات أو الشركات نفسها، بل استُخدمت لاستهداف الأفراد الذين اشتروا تلك المنتجات، أو استخدموها، أو رفضوا مقاطعتها. وبهذا المعنى، استُخدمت الشتيمة كوسيلة للضغط الاجتماعي على المستهلكين واهانتهم علنا لعدم مشاركتهم في جهود المقاطعة.

وبدل أن ينحصر الخطاب في نقد سياسات أو ممارسات محددة، انتقل إلى الإساءة إلى الأفراد من خلال لغة قائمة على الهوية. ومن خلال إدماج لغة عامية معادية للسامية داخل رسائل المقاطعة، انخفضت عتبة تداول خطاب الكراهية على الإنترنت. وأصبحت الشتيمة جزءا من محتوى ناشط، ما سمح بتداول لغة معادية للسامية تحت إطار الدعوة السياسية، وأسهم في تطبيع أوسع للعداء تجاه اليهود كجماعة.

يستخدم منشور إنستغرام أدناه الهوية اليهودية بطريقة أهانية للترويج للمقاطعة. ويعرض المنشور تسجيلا للشاشة يبحث فيه شخص عن: "ماذا نسمي الشخص الذي لا يقاطع الشركات التي تدعم إسرائيل؟". ثم ينتقل الفيديو إلى شخص يلفظ الشتيمة المعادية للسامية بالعربية: "ابن اليهودية".

منشور على إنستغرام يروّج للمقاطعة مستخدما عبارة "ابن اليهودية" لإهانة الأفراد الذين لا يشاركون في المقاطعة، بما يوظّف الهوية اليهودية شكلا من أشكال التحقير والضغط الاجتماعي.

إن استخدام الهوية اليهودية كإهانة في الخطاب العربي يسبق ظهور وسائل التواصل الاجتماعي. غير أن تزايد استخدام هذه المنصات في العالم العربي، إلى جانب تصاعد معاداة السامية خلال العقد الماضي، جعلا هذا الخطاب أكثر وضوحا وانتشارا في الفضاء الرقمي. وقد رصدت سايبر ويل منشورات تعود إلى عام 2014 استُخدمت فيها الهوية اليهودية كوسيلة للإساءة اللفظية.

وبرزت العبارة بشكل خاص عام 2014 خلال حرب غزة، حين استخدم الناطق باسم حماس، أبو عبيدة، عبارة "ابن اليهودية" كشتيمة في تصريح علني. وأسهم استخدام العبارة في هذا السياق السياسي البارز في توسيع نطاق تداولها وتطبيعها في الخطاب الرقمي المعاصر. كما أن استمرار إتاحة هذا المحتوى المعادي للسامية على الإنترنت بعد مرور أكثر من عقد من الزمن يوضح أن استخدام هذه العبارة لا يقتصر على مرحلة سياسية محددة، بل يعكس نمطا متكررا ومستمرا في الخطاب الرقمي.

ما التالي؟

Page 6

ما التالي؟

توضح الظاهرات التي تم رصدها في هذا التقرير كيف من الممكن للغة المعادية للسامية أن تتكيّف مع السياقات الرقمية المختلفة، وأن تنتقل من الإهانة المباشرة إلى التعبئة السياسية أو الدعوة إلى المقاطعة. ويبيّن الاستخدام المتكرر لعبارة "ابن اليهودية" كيف تُحوَّل الهوية اليهودية من هوية دينية أو إثنية إلى أداة للتحقير، سواء في خطاب كراهية صريح أو في محتوى سياسي أوسع.

ولهذا التطبيع تبعات تتجاوز حدود الخطاب على الإنترنت. فاللغة التي تصوّر الهوية اليهودية باعتبارها مهينة في ذاتها، أو تربطها بالخيانة والفساد والدونية الأخلاقية، تسهم في خلق بيئة تقلل من خطورة العداء المعادي للسامية وتعيد إنتاجه.

وتتطلب معالجة هذا النمط من المنصات تعزيز قدراتها في الإشراف على المحتوى العربي، بما يشمل الاستعانة بمراجعين متمكنين من اللهجات والسياقات الثقافية المحلية. فالمصطلحات العامية، مثل "ابن اليهودية"، قد لا تُفهم بوصفها شتائم قائمة على الهوية عند غياب هذا السياق اللغوي والثقافي. وستظل أنظمة الإشراف التي تفتقر إلى هذا الفهم معرضة لتفويت محتوى ضار يبدو، في قراءته الحرفية، أقل خطورة مما هو عليه فعليا في سياقه التداولي.

كما ينبغي للمنصات أن تطبق معايير إنفاذ متسقة، بصرف النظر عن الإطار السياسي الذي يظهر فيه المحتوى. فاللغة المعادية للسامية لا تصبح مقبولة لمجرد ورودها ضمن خطاب احتجاجي أو دعوة إلى المقاطعة، وينبغي أن تعكس سياسات الإشراف هذا المبدأ بوضوح.

وأخيرا، فإن تطوير آليات رصد مبكر للاتجاهات اللغوية الضارة يمكن أن يساعد المنصات على التدخل قبل انتشار الشعارات والعبارات التحريضية على نطاق واسع. ومن شأن التحرك المبكر أن يحدّ من انتشار الضرر قبل ترسّخه، في حين يؤدي التأخر في الاستجابة إلى تطبيع أنماط خطابية يصعب احتواؤها لاحقا.

Share this content

Facebook
X
LinkedIn
Email
WhatsApp